الشيخ المحمودي
155
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
أرسله إلى الناس أجمعين رحمة للعالمين ، بكتاب كريم ، قد فضله وفصله وبينه وأوضحه وأعزه ، وحفظه من أن يأتيه الباطل من بين يديه ومن خلفه ، تنزيل ، من حكيم حميد ، ضرب للناس فيه الأمثال ، وصرف فيه الآيات لعلهم يعقلون ، أحل فيه الحلال ، وحرم فيه الحرام ، وشرع فيه الدين لعباده عذرا ونذرا ، لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ، ويكون بلاغا لقوم عابدين ، فبلغ رسالاته ، وجاهد في سبيله ، وعبده حتى أتاه اليقين ( 6 ) ، صلى الله عليه وآله وسلم تسليما كثيرا . أوصيكم عباد الله ، وأوصي نفسي بتقوى الله الذي ابتدء الأمور بعلمه ، واليه يصير غدا ميعادها ، وبيده فناؤها وفناؤكم ، وتصرم أيامكم ، وفناء آجالكم وانقطاع مدتكم ، فكأن قد زالت عن قليل عنا وعنكم كما زالت عمن كان قبلكم ! ! !
--> ( 6 ) المراد من اليقين ها هنا هو الموت .